أحمد بن يحيى العمري
160
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وحرارة المعدن تنضجهما على اعتدال ، ولم يعرض لها عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما ، فينعقد ذلك على طول الزمان ذهبا إبريزا . وإن كان الزئبق والكبريت صافيين ، وأنضج الكبريت والزئبق إنضاجا تاما ، وكان الكبريت أبيض ، انعقد ذلك فضة . وإن وصل إليه قبل استعمال النضج برد عاقد يولد الخارصيني . وإن كان الزئبق صافيا والكبريت رديئا ، وفيه قوة محرقة ، تولّد النحاس . وإن كان الكبريت غير جيد المخالطة مع الزئبق ، تولد الرصاص . وإن كان الزئبق والكبريت رديئين ، وكان الزئبق أرضيا متخلخلا ، والكبريت محترقا ، تولد الحديد . وإن كانا مع رداءتهما ضعيفي التركيب ، تولد الأسرب . فبسبب هذا « 1 » الاختلاف في الاختلاطات اختلفت أجناس الجواهر المعدنية ، وهي العوارض التي تعرض لكيفيتها مفرطة أو قاصرة ، ودل على ذلك كله تجربة أهل الصناعة . ولنذكر بعض ما ذكر في كل واحد منها وعجيب خواصها . الذهب حار « 2 » لطيف ، أشد « 3 » اختلاط الأجزاء به الترابية والمائية ، والترابية لا تحترق بالنار ، لأن النار لا تقدر على تفريق أجزائه ؛ ولا يبلى بالتراب ، ولا يصدى على طول الزمان . وهو لين أصفر برّاق حلو الطعم طيب الرائحة ، ثقيل رزين « 4 » . أما صفرة لونه فمن ناريته ، ولينه من دهنيته ، وبريقه من صفاء مائيته ، وثقله من ترابيته « 5 » .
--> ( 1 ) : في الأصل : هذه . ( 2 ) : من هنا ينقل من ق ج 1 ص 315 ( 3 ) : أشد : مكررة . ( 4 ) : في الأصل : وزين ، ولا وجه لها . ( 5 ) : في ق : وبريقها من صفاء لونها ، ورزانتها من ترابيتها .